ابن بسام
645
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
واغسل بباقيه وجها لا حياء به * ألقت [ 1 ] عليه المعاصي حمأة الغير لعلّ قلبك أن تصبو معاطنه * لتستمدّ [ 2 ] مجاري السّمع والبصر فيهتدي كلّ عضو نحو غايته * فبين مزدجر عنه ومعتبر إنّ الوجوه قلوب إن نظرت إلى * حقائق الحال أو حدّدت [ 3 ] في النّظر إذا امتلأت القلوب من ضروب دواعيها ، أظهرت الوجوه بطلان دعاويها ، ونمّ على الأوعية ما جعل فيها ، ولذلك قال من قال : الحمد للّه الذي ألبس أولياءه حللا من ضمائرهم ، وأنار وجوههم بنور إخلاص سرائرهم ، وكلّلهم بالمهابة في العيون ، وطهّر قلوبهم من اختلاج سوء [ 4 ] الظّنون ، فنفوسهم مستريحة رائحة ، ومحاسنهم لأهل العقول لائحة ، وثناؤهم عطر الانتسام ، فهم بين الأنام كالأعلام ، بهم يستمطر الغمام إذا حجب ، وفي جملتهم يحشر السعيد إذا نجب ، فمن جاراهم نكب ، ومن حاربهم غلب ، ومن أقلع إليهم بخلاف ريحهم عطب . ومنها : يا بؤس مقام الظالمين ، وندامة العاصين ، إذا رأوا العذاب ، وتقطّعت بهم الأسباب ، ويقولون هل إلى مردّ من سبيل ، ولات حين سبيل [ 5 ] وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) ( سبأ : 52 ) ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) ( الأنعام : 28 ) ، كيف يتعلّق المنقطع بحبل الاتّصال ، أو يجد قلبه برد ماء الوصال ، وقد خالف أمر الكبير / المتعال ؟ ألا ومن خالف خولف به ، ومن عدل عن سلوك سبيل الرشاد نكص على عقبه ، ومن أبصر واجتهد أدرك غاية مطلوبه ، واتّصل بمحبوبه ، ووصل إلى رياض مرغوبة ، وصل واللّه إلى مقام أمين ، في جنّات وعيون ، يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين : كم بين من عبر الصراط [ 6 ] خفيفا * وأتى الإله من الذّنوب نحيفا وطوى المراحل بالطّوى عن كل ما * كره الإله وجانب التّعنيفا حتى أناخ ببابه وقبابه * ضيفا عزيزا عنده معروفا
--> [ 1 ] ب م : أبقت . [ 2 ] ب : تصفو معاطفه ؛ ب م : لتستمر . [ 3 ] ط : جددت . [ 4 ] ب م ط : سر . [ 5 ] انظر الآية : 44 من سورة الشورى . [ 6 ] ط : الطريق .